ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

553

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في جبهته : أين تذهب يا عبد اللّه ، لك عندي مائة من الإبل بأن توقع عليّ الآن . قال : أنا مع أبي لا أستطيع خلافه . فخرج به عبد المطلب حتى أتى وهب ، ووهب يومئذ سيّد بني زهرة ، فزوّجه آمنة ، فزعموا أنّه حين دخل ملكها مكانه فوقع عليها فحملت بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثمّ خرج من عندها فأتى المرأة التي عرضت عليه ما عرضت فقال لها : ما لك لا تعرضين عليّ اليوم ما كنت عرضت عليّ الأمس ؟ فقالت له : فارقك النور الذي كان معك بالأمس ، فليس لي بك اليوم من حاجة ، وقد كانت تسمع من أخيها ورقة وكان تنصّر واتّبع من الكتب حتى أدرك فيما طلب من ذلك أنّه كائن لهذه الأمة نبي من بني إسماعيل ، ثمّ قالت أم قبال أخت ورقة : عليك بآل زهرة حيث كانوا * وآمنة التي حملت غلاما يزين المهد حين يرى عليه * ويغلب كلّ نكير أو عاما ويمنع كلّ محصنة خريدا * إذا ما كان حاميها هناما نبيّا مرسلا يوحى إليه * يسود الناس مهديّا إماما تضيء به البطاح وحافتاه * إذا ما كان نفرا أو ظلاما فيهدي أهل مكة بعد كفر * ويفرض بعد ذلك الصياما ثمّ لم يلبث عبد اللّه أن هلك وأم رسول اللّه حامل به ، وقال الواقدي في روايته : كانت في وقت حبل آمنة ، عشر عجائب ، وفي وقت ولادته عشر أخرى . أمّا التي في وقت الحبل : أوّلها : أنّ أصنام الدنيا أصبحت كلّها منكوسة ، وثانيها : أنّ عرش إبليس أصبح منكوسا ، وثالثها : أنّ إبليس غرق في البحر أربعين يوما ، ورابعها : أنّ كلّ دابة لقريش نطقت تلك الليلة فقالت : حملت آمنة بمحمّد وربّ الكعبة ، وخامسها : أنّه لم يبق كاهنة في قريش ولا في العرب إلّا حجبت عن صاحبتها وانتزع علم الكهانة عنها ، وسادسها : أنّه لم يبق سرير ملك من ملوك الدنيا إلّا أصبح منكوسا ، وسابعها : أنّه لم يبق من ملك في الدنيا إلّا أصبح أخرس لا ينطق يومه ذلك ، وثامنها : أنّه مرّ وحش المشرق إلى وحش المغرب بالبشارة وكذلك أهل البحر بشّر بعضها بعضا بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وتاسعها : أنّ آمنة كانت تحدث أنّها اتيت حين حملت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقيل لها : إنّك حملت بسيّد هذه الأمة ، فإذا وقع على الأرض فقولي أعيذه بالواحد من شرّ كلّ حاسد ثمّ سميه محمّدا ، وعاشرها : أنّ آمنة رأت حين حملت به أنّه خرج منها نور ورأت قصور بصرى بأرض الشام ، ولم تر من حمل قط أخف ولا أيسر منه .